ابن عابدين

340

حاشية رد المحتار

وهذا عين ما فهمته بحد الله تعالى من أن المراد بالصريح في الجملة الثانية الصريح الرجعي فقط ، وقوله : إلا أن يدعي الفرق الخ قد علمت مما قررناه أولا عدم الفرق فإنه لا شبهة فيه لذي فهم ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( إذا أمكن الخ ) قيد في عدم لحاق البائن البائن ، ومحترزه ما أفاده بقوله بخلاف أبنتك بأخرى الخ ط . قال في البحر : وينبغي أنه إذا أبانها ثم قال لها أنت بائن ناويا طلقة ثانية أو تقع للثانية بنيته لأنه ينبته لا يصلح خبرا ، فهو كما لو قال أبنتك بأخرى ، إلا أن يقال : إن الوقوع إنما هو بلفظ صالح له وهو أخرى ، بخلاف مجرد النية اه‍ . وفيه أن اللفظ الثاني صالح ، ولو أبدل صالح بمعين له لكن أظهر ط . أقول : ويدفع البحث من أصله تعبيرهم بالامكان ، وبأنه لا حاجة إلى جعله إنشاء متى أمكن جعله خبرا عن الأول لأنه صادق بقوله أنت بائن ، على أن البائن لا يقع إلا بالنية ، فقولهم البائن لا يلحق البائن لا شك أن المراد به البائن المنوي ، إذ غير المنوي لا يقع به شئ أصلا ، ولم يشترطوا أن ينوي به الطلاق الأول . فعلم أن قولهم إذا أمكن الخ احتراز عما إذا لم يمكن جعله خبر كما في أبنتك بأخرى ، لا عما إذا نوى به طلاقا آخر فتدبر . وأما اعتدي اعتدي فإنه ملحق بالصريح كما تقدم ، فلا ينافي ما هنا حيث أوقعوا به مكررا . تأمل . قوله : ( كأنت بائن بائن ) كذا في بعض النسخ مكررا ، وفي بعضها كأنت بائن بدون تكرار وهو الأصوب ، لان المقصود ، التمثيل لايقاع البائن على المبانة ، ولأنه كما قال ط : ليس المراد الاخبار النحوي بل الاخبار عما صدر أولا ، ولأنه يوهم أن يلزم كونه في مجلس واحد وهو غير لازم اه‍ . قوله : ( أو أبنتك بتطليقة ) عطف على بائن الثانية : أي أنت بائن أبنتك بتطليقة اه‍ ح . وأشار به إلى أنه لا يشترط اتحاد اللفظين ، فشمل ما إذا كان الأول بلفظ الكناية البائنة أو الخلع أو الطلاق الصريح إذا كان على مال ، أو موصوفا بمعنى ينبئ عن البينونة كما علم مما قدمناه بعد كون الثاني بلفظ الكناية البائنة كالخلع ونحوه مما يتوقف على النية ولو باعتبار الأصل كأنت حرام ، بخلاف الكناية الرجعية فإنها في حكم الصريح فتلحق البائن كما مر . قوله : ( فلا يقع ) أي وإن نوى ، لما في البحر عن الحاوي : ولا يقع بكنايات الطلاق شئ وإن نوى اه‍ . قوله : ( لأنه إخبار ) أي يجعل إخبارا لأنه أمكن ذلك . قوله : ( بخلاف أبنتك بأخرى ) أي لو أبانها أولا ثم قال في العدة أبنتك بأخرى وقع ، لان لفظ أخرى مناف لامكان الاخبار بالثاني عن الأول . قوله : ( أو أنت طالق بائن ) لان وقوعه بأنت طالق وهو صريح ، ويلغو قوله : بائن لعدم الحاجة إليه ، لان الصريح بعد البائن بائن ، كذا في شرح المنار لصاحب البحر ، وهو إشارة إلى ما ذكره البحر عن الذخيرة من الفرق بين هذا وبين قوله للمبانة أبنتك بتطليقة وهو أنه إذا ألغينا بائنا يبقى قوله طالق وبه يقع ، ولو ألغينا أبنتك يبقى قوله بتطليقة وهو غير مفيد اه‍ . قلت : لكن يشكل عليه ما قطعناه في باب طلاق غير المدخول بها أن الطلاق متى قيد بعدد أو وصف أو مصدر فالوقوع بالقيد ، حتى لو قال : أنت طالق وماتت قبل قوله ثلاثا أو بائن لم يقع ، فهذا ينافي ما أطبقوا عليه من إلغاء الوصف هنا ، إلا أن يجاب بأن اعتبار الوقوع به هنا لا يصح